Friday, December 30, 2011

Friday, December 23, 2011

رباعية الـمـيـلاد - التامل (4): نحن والميلاد


رباعية الـمـيـلاد - التامل (4): نحن والميلاد

الخوراسقف فيليكس الشابي/ اريزونا

مقدمة:

رأينا خلال فترة اسابيع البشارة كيف ان اللـه يظهر حنانه للبشرية بمجيء يوحنا المعمذان ليمهد الطريق للمخلص، من خلال اُناس بارين وقديسين، استطاع ان يعمل بواسطتهم في هذا العالم البارد القاسي المملوء من العصيان والخطيئة.

الميلاد هو الحدث الذي فيه تجسد ابن اللـه، اخذا جسدا بشريا مثلنا من مريم. ولد ابن اللـه فقيرا لا غنيا، غريبا لا بين اهل او اقارب، مشردا بلا مأوى بعيدا عن مدينة الناصرة، مظطهدا مهددا بالموت من قبل الملك غير مرحب به في العالم الذي هو خلقه ويعتنى به.  

تاريخيا احتفلت الكنيسة اولا بعيد القيامة، وبعد اربعة قرون من ولادة يسوع المسيح، بدأ الاحتفال  بعيد الميلاد من اجل امحاء الاحتفال بعيد الشمس الوثني القديم في 25 ديسمبر.

مسيحيو اليوم:

الان قد مرت اكثر من 2000 سنة على ميلاد المسيح. فنرى المسيحيون اشكالا وانواع من موقفهم من حدث المسيح، نميزهم كالتالي:

أ- المسيحيون الحقيقيون: وهم الذين يعودون الى جذور المسيحية من خلال قراءة الانجيل كلمة اللـه وعكسها في حياتهم من خلال نموذجهم الحي والجدي. مستعدون لمساعدة الاخرين دون تمييز جنسهم او عرقهم او لونهم او طائفتهم. مثل السامري الصالح الذي ساعد الرجل الجريح رغم علمه بانه انسان ينتمي الى صنف الاعداء!

ب- المسيحيون السلبيون المتذمرون: يشبهون الفريسي الذي في مثل "الفريسي والعشار" (لوقا 18: 9- 14). هم متشبثون بارائهم دائما، بعيدا عن رغبة اللـه الذي يريد ان "يعطينا الحياة وبوفرة" (يوحنا 10:10). انهم لا يدعون روح المسيحية تدخل قلوبهم ويمنعونها عن الاخرين ايضا. هؤلاء يحكمون على الانسان بحسب اصله وفصله وتاريخه وعرقه وجنسه ولونه. فيحكمون بالاعدام على البشر، وينصّبون انفسهم حكاما عوض اللـه على بني البشر.

ج- مسيحيون بالاسم، فاترون: الصنف الثالث هم من  المسحيين الذين لا يكترثون كثيرا بالمسيحية او برسالة الانجيل. لا يفهمون بسهولة معنى التسامح والغفران ويتصرفون كما يتصرف سائر الناس العالميون. يزورن الكنائس في الاعياد الكبيرة كالميلاد والقيامة، وبالمناسبات العائلية كالعماذ والتناول والزواج والدفنات. الى مثل هؤلاء يقول الرب في سفر الرؤيا "إني عالم بأعمالك، فلست باردا ولا حارا. وليتك بارد أو حار. أما وأنت فاتر، لا حار ولا بارد، فسأتقيأك من فمي" (رؤيا 3: 15- 16). فالوضع الان مع الشباب في العالم الغربي وفي اوروبا خاصة يشبه هؤلاء. فصارت المسيحية لا تعني لهم الكثير، ومن اولوياتهم صارت عادات السهر والادمان. او التوجه نحو الفيس بوك الذي اضحى احد آلهة العصر. او التحول الى ديانات اخرى كالبوذية... واشياء اخرى كثيرة!

نحن والميلاد:

الميلاد فرصة ثانية نحتفل بها، كعادة كل عام. فرصة توقظ المؤمنين من نومهم وسباتهم. فرصة تذكرنا بالجائع والعريان والمسكين والمعتاز، كيف لا ونحن نمر بضروف اقتصادية صعبة. تقرير جديد يقول ان بلغ عدد الناس الذين يعيشون تحت مستوى خط الفقر في الولايات المتحدة الامريكية 46 مليون نسمة! فكم مليونا اذن في باقي دول العالم يعيشون في الفقر؟ وكما يقول قداسة البابا فان هذا الفقر ليس ماديا فقط بل هو انعكاس للفقر الروحي ايضا. فلماذا يحصل كل هذا؟

لقد ان الاوان الان لناخذ كتاب الانجيل من الرف وننفض عنه الغبار. فلنفقرأ كلام اللـه في البيت، ولنصلي ليسوع في البيت، فان لم يولد المسيح في بيوتنا ودواخلنا، عبثا نبحث عنه في الخارج في الشوارع والمحلات والحفلات...

المسيح هو سبب مسامحتنا الواحد للاخر، هو سبب استقبالنا وحفاوتنا الواحد بالاخر. فلنكن اذن محبين، مرحبين، متحننين، رؤوفين، ولنعامل كل انسان نلتقيه في دربنا على انه طفل المغارة، وعلى انه هدية اللـه لنا نحن البشر. فيولد المسيح في قلبنا من جديد ويسطع نور الميلاد على روحنا، فنغدو تلاميذ المسيح الذين يحملون فعلا بشراه للعالم.

عيد ميلاد سعيد وكل عام وانتم بالف خير

Thursday, December 22, 2011

هل يحتاج اللـه للبشر ليتمم مخططه الخلاصي؟


رباعية الـمـيـلاد - التامل (3):

هل يحتاج اللـه للبشر ليتمم مخططه الخلاصي؟
الخوراسقف فيليكس الشابي / اريزونا

مقدمة:

ان اللـه بذاته هو كامل وقدوس وفيض لكل شيء ومكتفي بذاته ولاهوته: آلاب وإلابن والروح قدس. وهكذا فهو لا يحتاج لأي "شيء" لانه هو خلق كل شيء "وبغيره ما كان شيء مما كان" (يوحنا 1: 3). فاللـه اذن لا يحتاج للبشر لنفسه.

لكننا نعلم ان "اللـه محبة" (1 يوحنا 4: 16) وانه خلق كل شيء: "النور والظلام، والسماء والارض، والشمس والقمر والنجوم، والبحر واليابسة، وحيوانات البحر، والنباتات وحيوانات البر... وآخركل شيء خلق الانسان" ليكون سيدا على جميع ما خلق. خلقه لا لانه يحتاج الى ذلك، بل لانه يفرح بذلك، لانه يفيض محبة وفرح وغبطة عندما يرى خليقته.

من هنا نكمل تاملنا الميلادي مع الشخوص الاربعة الاوائل الذين افتتحوا قصة البشارة: زكريا، وايليشباع، ويوسف ومريم. فهل يا ترى احتاج اللـه الى هؤلاء الاشخاص ليمهدوا الطريق لمجي ابنه: الاقنوم الثاني من الثالوث الاقدس؟

الجواب هو: نعم. فبما ان اللـه هو محبة، فاذن هو محتاج ان يجعل محبته تنتشر وسط ملايين من البشر. وانتشار المحبة هذا لا يكمن عنوة وجبراً وغصباً. بل ان اللـه ينشر محبته هذه الفائضة من خلال اناس بسطاء وفقراء روحيا، لكنهم يعبدون كلمته ويحققونها في حياتهم، مثلما رأينا في التأملين الاولين.
 

هل يحتاج اللـه الى القديسين؟

نعم، لانه من خلال البشر القديسين يستطيع البشر الاخرين: الضعفاء والمساكين والخاطئين، الاقتراب من اللـه. وذلك باعطاء النموذج والمثال الصالح والحقيقي غير المزيف، في اقتداء سيرة الرب في حياتهم.

نتذكر هنا مثل لعازر والغني.

فبعد ان "دين كل واحد بحسب اعماله"، نرى ان الرجل الغني يطلب من ابينا ابراهيم ان يوفد لعازر ثانية الى الارض ليناشد اخوته الضالين وراء الارضيات وينبههم على ضلالهم وضياعهم. فيأتي جواب ابراهيم في المثل الذي يسرده الرب يسوع قائلا: "عندهم موسى والانبياء"!

ان موسى والانبياء كانوا اناسا مثلنا عاشوا حياتهم وسط المصاعب والضيقات. وهكذا مريم ومار يوسف، ولكن جميع القديسين فبالرغم من كل المعوقات استطاعوا ان يغلبوا سماع كلمة اللـه في حياتهم وكسب مرضاته، على الاصغاء الى حيل ابليس وألاعيبه التي لا تنتهي، واصبحوا قديسين ومختارين في ملكوت اللـه، وجالسين عن يمينه.
 

خاتمة:
ان اللـه يحتاج الى البشر القديسين ليفتخر بهم لانهم خليقته وصنع يديه. والبشر الذين يخالفون ارادة اللـه في حياتهم ويشجعون الضلال والزياغ عن الحق وارتكماب الاثام والخطايا فهؤلاء ليسوا بقديسين انما يغضبون اللـه.

وان كان اللـه صبورا ورحوما على البشر ولا يؤتي دينونته عل البشر بعجل، فذلك لاجل الصديقين الذين يعيشون على هذه الارض، والذين من خلال حياتهم يشعون نورا ويكونون شمعة في درب الاخرين، تنير في درب حياتهم المظلم وتوصلهم الى نهاية النفق حيث هناك النور السماوي والابدي نور الرب يسوع.

فهنيئا لكل من يقرأ ويستلهم من قصص القديسين عبرا لحياته. وطوبى للذي يكافح ويضحي من اجل زرع بسمة الفرح والامل في افواه اليتامى والمعاقين والفقراء والمحتاجين عىل غرار الاف القديسين الذي سبقونا.

عسى ان تلمس دعوة القداسة قلوب البشر، وان ينبذوا العادات البشرية السيئة كالعنف والضغينة والحسد والكبرياء والانانية والتركيز على الذات. ويتجهوا الى خدمة الاخرين فيكونوا ايادي بيضاء تعمل على تحقيق عمل اللـه على هذه الارض من خلال حياتهم الحقة، امين.

Wednesday, December 21, 2011

التامل الثاني: أشخاص الميلاد: مريم ومار يوسف


رباعية الـمـيـلاد - التأمل (2)
أشخاص الميلاد: مريم ومار يوسف
الخوراسقف فيليكس الشابي / اريزونا

الخوراسقف فيليكس الشابي / اريزونا

أ– مريم:

تعددت التفسيرات بخصوص معنى اسم مريم العبري. فمنهم من يفسره بالمحبوبة والحلوة ومنهم من يفسره بالمرارة. مريم هي فتاة نقية طاهرة اصطفاها اللـه وهي مخطوبة ليوسف ليجعلها ام لابنه الازلي. مريم حبل بها من دون خطيئة وعاشت حياتها من دون خطيئة. ولدت من والدين يذكر التقليد اسميهما (يوياقيم وحنة). وهي من عشيرة داود وبيته، اي من اصل ملوكي.

تربت منذ كانت صغيرة في الهيكل، ولم تتزوج قط. وحبل بها بيسوع بقوة الروح القدس، وابلغها الملاك بانها "ممتلئة من النعمة" و"الرب معك". فمعها ومن خلالها بدأ اللـه عهدا جديدا مع بني البشر. ولقبتها اليشباع ب "ام الرب" وبانها "مباركة بين النساء".

ظلت مريم بتولا قبل واثناء وبعد ولادة الرب يسوع. كما وظلت امينة وقريبة من الرب يسوع، محافظة عليه من الاخطار والمهالك عندما كان صغيرا. ومشجعة اياه ليقوم بالمعجزات عندما اصبح كبيرا (معجزة قانا الجليل).

مريم فتاة فقيرة من عائلة مسكينة اختارها اللـه ليجعلها مميزة ومشرفة على سائر بني البشر، ومن خلالها ولد ابن اللـه ليبشر مع البشر الضعفاء المسحوقين والمعدمين. وإذ هرب جميع الرسل والرجال الموالين ليسوع من امام الصليب، تبقى مريم امه مع يوحنا والمجدلية يواسون يسوع في ساعاته الاخيرة الاشد حرجا والما.

مريم هي الام التي احتوت ابن اللـه خالق الكون في احشائها لتسعة اشهر. ومريم اعطت يسوع للبشرية كلها، لانه اخذ جسده وشكله وطبيعته الانسانية منها هي. فهي ام يسوع الناصري وهي بحق ام اللـه.

ب- يوسف ابن داود:

حسب ما سلم الينا التقليد الكنسي عن يوسف بانه كان من احد الشباب الذين كانوا في خدمة الهيكل. وانه اذ راى الكهنة ان مريم بدات تكبر واصبحت فتاة يافعة بعمر البلوغ، ارتأوا ان يزوجوها لانه في اليهودية لم يكن النسك مسموحا او التبتل بل الزواج كان امر لابد منه لكل انسان. فهكذا تعمل قرعة للشبان الذين يخدمون في  الهيكل وتجرى لهم مسابقة "مستحيلة" ليروا من يفوز بها فيتزوج من البتول مريم التي تعيش في الهيكل والتي نذرت نفسها للـه منذ صغرها. اقتضت المسابقة ان يجلب الشبان اعوادا يابسة ويزرعونها. ومن ثم يرون اي عود يقدح ويورق وتعود اليه الحياة هو يكون الشاب الموعود لمريم! امام هذا الاختبار المستحيل لدى البشر، يعطي اللـه الفرصة ليوسف ليكون هو مربي الطفل الالهي، وراعي البتول العذراء مريم ومحافظا عليها طول حياته.

يوسف هو من عائلة ونسب ملكي. نعرف ذلك من مخاطبة الملاك له في الحلم في الانجيل (لوقا 1: 26- 56). اذ يخاطبه الملاك بكل احترام ووقار وهو بمكانة الامراء – ابن لداود. واذ يقبل يوسف ان ياخذ مريم الى بيته وهي حامل، يشرع رسميا بان الطفل المولود منها "يسوع" سيسجل باسمه في الاكتتاب الحاصل في البلاد ايام اوغسطس قيصر روما.

يوسف بدوره ايضا هو انسان فقير ومسكين، يعمل نجارا ليكسب قوت يومه بعرق جبينه. لا يعرف التقليد كثيرا عنه، لكنه يموت على اغلب الظن اثناء بشارة يسوع او قبلها. ولا نجد ذكره في حادثة الصليب، وخاصة عندما يسلم يسوع امه مريم الى تلميذه يوحنا. فهذا يعني ان يوسف قد توفي، وبان مريم لم يكن لها اولاد ابدا (كما يدعي البروتستانت الانجيليين) ولم يكن لديها من يعتني بها سوى يوحنا اخو يعقوب ابن سالومي بنت خالتها. عيد مار يوسف حسب التقويم الكلداني يقع في الاحد الرابع من سوبارا- البشارة. في حين ان الكنيسة الكاثوليكية الرومانية او اللاتينية، تعيد عيد ماريوسف في 19 اذار من كل عام.

ج- مريم إمراتك ... يوسف زوجها ...

من هذه العبارات التي نقرأها في انجيل الاحد الرابع من البشارة (لوقا 1: 26- 56) تتولد بعض الاسئلة. وقد يحرج بعض الكهنة اثناء قراءة النص محاولين ترجمة "زوجتك" بكلمة "خطيبتك" لتفادي الاحراج.

كيف نستطيع ان نفسر هذا الانجيل ونحافظ على ايماننا بان مريم لم تتزوج يوسف ولم تنجب منه اولاد كما يدعي البروتستانت؟

الزواج اليهودي: ان التقليد اليهودي في زمان يوسف كان يقتضي ان يكتتب الخطيب والخطيبة رسميا ويوقعا على عقد في المحكمة المدنية يستمر لمدة سنة يؤكد على انهما متزوجان مدنيا. في ختام هذه السنة يأخذ الخطيب خطيبته الى بيته ويتزوجا فعليا.

هذا كان الواقع مع يوسف ومريم. فبعد ان خطبا الواحد للاخر، كان يوسف قد وقع العقد مع مريم. ولكن مدة السنة لم تكن قد انقضت بعد فوجدها حبلى. من هنا اراد يوسف ان يتركها سرا ولم يرد ان ياخذها الى المحكمة اليهودية ويحكم عليها بالرجم! اظافة الى ذلك فمجرد هروبه كان سيوجه اليه اصبع الاتهام بانه هو كان والد الصبي وانه هرب دون ان يتحمل المسؤولية. وهنا يظهر الملاك في الحلم ليوسف البتول ليوضح له الامور بان هناك مخططا خلاصيا اختيرت فيه مريم لتكون اما لابن العلي وان يكون يوسف هو الراعي والمحافظ الامين على هذا الطفل الالهي.

د - ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر؟ ان كلمة "عرف - يعرف" تعني "الزواج". يقول البروتستانت ان يوسف لم يعرف مريم قبل ولادة يسوع، لكنه عرفها بعد الولادة وبانه كان لهما اولاد من بعد يسوع والانجيل يذكر ذلك في عدة مواضع بان يسوع كان له اخوة واخوات؟ (راجع متى 13: 55- 56) وإذا كان هناك بكر فاذن هناك اخرون... والسبب في تفسيرهم هذا هو الاتكال الحرفي على نصوص الانجيل وهو ما يقود احيانا كثيرة الى الزلل والغلط في التفسير.

اولا قضية الاخوة والاخوات:

هم من اقرباء يسوع المقربين، والذي حسب تقليدنا الشرقي والذي لا يزال مستمرا يسمون بالاخوة. ولا ننسى ان الانجيل كتاب شرقي كتب في اسرائيل في الشرق الاوسط. فالى حد اليوم لا يزال اولاد العم في الشرق الاوسط يسكنون بجوار الواحد الاخر ويطلقون على بعضهم لقب الاخ! وكون ان العائلة الواحدة لها اطفال كثيرون، فيحدث ان يتزوج الابن الاكبر وينجب طفلان في حين ان ابواه ينجبون طفلا اخر. وقد يكون العم اصغر عمرا احيانا من ابن الاخت او ابن الاخ. وبهذ الطريقة فهؤلاء كانوا من اقرباء يسوع. حالهم حال يوحنا المعمذان وابني زبدى وغيرهم اخرين... وليسوا لا ابناء يوسف من زواج سابق ولا اولاد مريم، فهذا كله سوء تفسير للانجيل.

ونفس المنطق يستعمل الان في المهجر. فكل الكلدان في امريكا مثلا ينادي احدهم الاخر بلقب "ابن عمي-Cousin" فهذا لا يعني انهم كلهم اولاد عم بالضرورة. لكنه يعني نوعا من الانتماء والقرابة الواحد للاخر.


ثانيا: بتولية مريم

ان الكنيسة الكاثوليكية تؤمن ايمانا ثابتا ببتولية مريم. والكنيسة الارثوذكسية ايضا. اما تفسير جملة "ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر" فتعني انه لم يعرفها حتى بعد ان ولدت ابنها البكر، ولا تعني انه عرفها بعد ولادته كما يقول الغير الكاثوليك من الغربيين.

 كلمة "حتى" التي تأتي في الانجيل لها هنا معنى مهم. يذكر صاحب كتاب "الجواب من الكتاب" الاب يعقوب سعادة مستشهدا بالقديس هيرونيموس قائلا:

"انها تنفي الماضي لكنها لا تقول شيئا عن المستقبل". ويعطي امثلة اخرى من الكتاب المقدس: "لم يعد الغراب الى تابوت العهد حتى جفت المياه" (تكوين 8: 7). فهل يعني هذا ان الغراب عاد الى التابوت ثانية بعد الطوفان الجواب هو : لا. وايضا يقول الرب للمسيح، سيد داود: "قال الرب لربي، اجلس عن يميني حتى اجعل اعدائك موطئا لقدميك" (مزمور 109/ 110: 1). فهل هذا يعني ان المسيح سيفقد مكانته عن يمين الاب بعد ان وضع اقدامه تحت قدميه؟


خاتمة:

من هنا اخوتي فان اشخاص الميلاد هم اشخاص اطهار اصطفاهم اللـه ليخدموا ابنه الوحيد سيدنا يسوع المسيح.  وهم خصصوا حياتهم لخدمة هيكل الرب طوال حياتهم. فلنبتهل الى اللـه ليكون في عوننا ومساعدتنا لنخدم ابنه في حياتنا وفي بيوتنا وعوائلنا وكنائسنا بقلوب نقية بعيدة عن شوائب التضليل والكذب والمصالح الشخصية لان كل هذه تزيد من وسخنا وخطيئتنا، وتحجب عنا الرؤية الطوباوية لميلاد المخلص في قلوبنا.

Tuesday, December 20, 2011

رباعية الـمـيـلاد : 1- زكريا واليشباع

رباعية الـمـيـلاد
اربعة تأملات تحضيرية لعيد الميلاد
الخوراسقف فيليكس الشابي/ اريزونا
تقديم:
في كل سنة تحتفل الكنائس الرسولية كلها بعيد الميلاد المجيد. وحسب طقس كنيستنا، كنيسة المشرق الكلدانية، نحتفل لمدة اربع اسابيع بموسم يسمى "البشارة- سوبارا". وهو موسم يتم فيه الاعلان عن بلوغ سر الخلاص لبني البشر، من خلال قدوم المسيح ابن اللـه ليخلصنا.
في كل سنة نحتفل بذكرى هذا القدوم ونحضر انفسنا لاستقبال المسيح الكلمة في قلوبنا وارواحانا ونحاول ان نصبح مغارة دافئة ثانية على غرار تلك المغارة التي ادفأت الطفل الحبيب يسوع المسيح وسط عالم بارد قاسي القلب.
من هنا ساحاول ان اوضح للمؤمنين من خلال هذه التاملات الميلادية الطريق التي تنهجها امنا الكنيسة لتعدنا متاهبين وحاضرين لاستقبال المخلص من خلال دروس من الكتاب المقدس ودروس اخرى حيايتة.
التأمل الاول: أشخاص ما قبل الميلاد:
مع زكريا وايليشباع
يختار اللـه اربعة اشخاص ينتسبون للعهد القديم ليفتتح بهم ومن خلالهم عهدا جديدا. عهد يبدأ بميلاد الابن مخلص الكل. هؤلاء الاشخاص هم: زكريا، وايليشباع، ومريم، ويوسف. في التامل الاول سنحاول التركيز على زكريا وايليشباع.
أ- زكريا: اسم عبري معناه "اللـه يتذكر" (بالعامية اللبنانية او المصرية: يتزكّر). مع زكريا يتذكر اللـه حنانه ورافته لبني اسرائيل فيرسل لهم من يعد الطريق لاتمام رحمته وحنانه. وهذا الممهد هو يوحنا.
ب- ايليشباع / ايلي شباع(اليصابات): اللـه حصتي ونصيبي. كانت اليشباع امرأة عاقرة، جائعة الى طفل يملأ عليها حياتها نورا وبهجة وبريقا. وميلاد الطفل يوحنا تمم لها رحمة اللـه وحنانه لانها امرأة مؤمنة صابرة ومسكينة، فاعطاها اللـه نصيبا وحصة في مخططه الخلاصي.
زكريا وايليشباع يمثلان العهد القديم. زكريا هو كاهن، يمثل العبادة في اسرائيل. هذه العبادة كانت قد اصبحت فارغة بدون رجاء، لان اللـه كان قد حبس نظره عن صلوات هذا الشعب الذي له عيون ولا يرى، وله اذان ولا يسمع وله قلوب لكنه لا يحس. اما ايليشباع فهي تمثل الشعب العقيم الذي لا يثمر، لكن اللـه يعطيه فرصة اخرى ليؤتي ثمارا لاثقة بعد امهالهم فرصة ثانية من خلال العمل الجدي من خلال التوبة على يد يوحنا المعمذان (مثل التينة والكرام). لذا وابتداء من العهد الجديد، لا احد يؤمن بالمسيح من دون ان يتوب اولا عن خطاياه واثامه ومن ثم يؤت بالثمار اليانعة الطيبة.
زكريا يتعلم الدرس من الملاك جبرائيل. لانه يفقد ثقته بوعد اللـه، ويفقد ثقته بنفسه ايضا. وتصبح صلاته اليومية مجرد روتين، يرددها لكنه لا يؤمن بها. ويفقد الامل بقوة كلمات الصلاة من انها تصل الى مسامع اللـه وبانه يستجيب ولو الى حين، لكنه لا يهمل قط نداء عبيده اليه.
من زكريا واليصابات نتعلم ان اللـه لا ينسى احد مهما دار الزمان ومهما صعبت الاحوال والظروف. وبامكان اللـه ان يصنع الاعاجيب مع كل واحد منا متى ما شاء.فلا نحجب تحقيق ارادة اللـه في حياتنا. بل نعمل جهدنا ان نسهل تحقيق ارادته في حياتنا دون معوقات كما نصلي يوميا في صلاة الابانا "لتكن مشيئتك".
نداء: فلنتكل اذن على اللـه، ولنسعى جاهدين ان نكون مساهمين في تحقيق الخلاص الالهي في حياتنا اولا وفي حياة المؤمنين والبشر من حولنا ثانيا.

Saturday, September 24, 2011

فعل الندامة

فعل الندامة

يا الهي أني الآن متوجع ونادم
لاني أغضت عزتك الإلهية
لانك صالح وجميل بلا نهاية ،
ومحبوب غاية المحبة .
وتغتاض كثيراً من الخطيئة ،
وبمعونتك الإلهية اقصد قصداً ثابتاً
أن لا ارجع إلى الخطيئة،
آمين .

أو

يا إلهي يا ينبوع العدل والرحمة.
ها إنني أنا ألخاطيء منطرح أمامك
معترف بخطاياي ألتي بها أهنتك وأغضبتك.
أغفر لي يا الهي،
أغفر لي خطاياي الكثيرة العظيمة.
ها إنني نادم عليها من كل قلبي.
وأنوي نية ثابتة، أن لا أعود أبدا إليها،
آمين.

بالكلداني


عواذا دپشمنتا كامل

يا ماري ويا آلاهي،
مبيد إيوِت خير شپـيخا،
كامِل بگو كولاّح كاملوثا.
مپُوشِمنَيوِن كمَرإِن وكِمحيفِن
لِحطاهِي دِپلِخلِي قامُوخ
ودِشلِي پوگدانُوخ.
دَهَا وِذلِي نيتا ذبِتّا
بگو قِوِوّتا دعون ديّوخ آلاهايا.
لَپِّش حاطِن گاه خِرتا،
إِلّا بِد رَحقِن مِن كولاّي سَبَابِه،
دِگّرشيلي وكماقرويلِي لِپـلاخَا دِخطيثا.
موثا كقَبلِنِّه لِگياني،
خا خطيثا مومثانيثا لا كقَبلِّنا لِگيانِي،
آمين.

Saturday, February 19, 2011

What is ‘Bautha’ about?

What is ‘Bautha’ about?

by Msgr. Felix Shabi

Bautha:

Bautha is a Chaldean-Aramaic word that means “Supplication” or a request or need. Liturgically speaking, Bautha is a special season of three consecutive days, Monday through Wednesday, during the fifth week of epiphany, or exactly three weeks before the “Lent-Sawma” The atmosphere of Bautha is characterized by the spirit of liturgical prayers, confessions, repentance from sins, fasting until midday from everything, abstinence from all animal products for the whole three days- and regret for sins and faults against God and people. The third and last day of Bautha is ceremonial, because it represents the end of the grief and abstinence and the start of new phase.

‘Bautha’ in the Bible:

By reading the book of Jonah (that is composed of four chapters) we recognize the biblical basis for Bautha. God wants to save the people of Nineveh because they were sinners, and He wants them to repent and correct themselves. Jonah refuses to be part in this mission because of, his believe that the Ninevites are non-believers. Since only Jews know God, Jonah reasons, why should he help foreigners? Hence, God punishes Jonah, after he tries to go west instead of east. Jonah wanted to escape to Spain via the Mediterranean Sea, but God threw him in the deep waters and sent a big fish to swallow him. Jonah stays there three days and three nights, because of his disobedience and prejudiced mentality. Jonah describes himself inside the big fish as if he is in the “midst of the nether world.” God hears his supplication and commands the fish to spit Jonah on the land. At this point Jonah goes to Nineveh and warns the city that God’s wrath will fall upon them unless they repent of their sins. The city obeys: all the people repent, they abstain from food and their sins, along with their pets and sheep…without asking a single questioning.

History of ‘Bautha’ in Mesopotamia:

It is really hard to define when exactly Bautha entered into the tradition of our Chaldean Church of the East. Here, I will try to point out some evidence so that we can estimate the time of Bautha:

A- The Plague Story: the history of our Church of the East tells us about the plague that hit all the Middle East and Mesopotamia specifically and lasted for four years (and 50 years according to some sources). The epidemic hit the poor in the beginning and then attacked the rich as well soon after. The death angel did not stop taking the souls of people until they went back to repentance. It is sure that the epidemic stopped during the days of Patriarch Hazqyal (570-581) the author of Al Majdal book (the tower) says: “The Bishops of Beth Garmai -Kerkuk- and Nineveh -Mosul- agreed to raise the prayer of Bautha for three days so God may take away from them this epidemic, and they informed the Patriarch on their intention and he liked the idea very much, and since then it was called the lent of Nineveh or Bautha of Nineveh on the image of the repentance of the people of Nineveh in the Bible. And God answered their supplication and accepted their Lent and abstinence and stopped the epidemic and gave people the rest.”

B- ‘Bautha’ of the Virgins: around eighth century AD during the government of the Ommayyad Islamic Caliph Abdul Malik bin Alwalid, who was known for his hostility toward Christians and his continuous attacks on upper Mesopotamia –today’s Kurdistan- (because it had a Christian majority), Bin Alwalid heard about the convents of the nuns and that they were beautiful ladies and he wanted to take them as slaves or wives to him and his soldiers. Hearing this, all the nuns in northern Mesopotamia were alarmed and started a special supplication-Bautha to the Lord to protect them from the unjust king. On the morning of the next day news went around that the king had passed away, and the virgins cheered thanking the Lord for He listened to their agony.

Conclusion:

From all this we understand that Bautha is an original and substantial factor in the life of our Church of the East. It is a pious practice not specifically for Chaldeans but for other churches as well especially in the East. We could say its origins come from our land Mesopotamia through Jonah, the plague, and the virgins’ stories and a lot of historic and natural disasters in the region. All these incidents help us to consider this kind of prayer -Bautha- an annual manifestation of faith to prepare ourselves for repentance of the heart.

Tuesday, January 25, 2011

The Bishop's Hour

Chorbishop Felix Shabi, the eparchial vicar of Arizona for the St. Peter Chaldean Catholic Diocese, shares the struggles faced by the Chaldean Catholic community in Phoenix

click on the title